السيد محسن الخرازي
190
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
قد أدّينا زكاتها ، فقال : يا زرارة ! إذا خفت فاحلف لهم بما شاؤوا ، قلت : جعلت فداك ، بالطلاق والعتاق ؟ قال : بما شاؤوا . « 1 » ومنها : رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا حلف الرجل تقية لم يضرّه إذا هو أكره واضطرّ إليه ، وقال : ليس شئ مما حرّم الله إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه . « 2 » ورواه في نوادر أحمد بن عيسى أو حسين بن سعيد عن سماعة هكذا قال : قال عليه السلام : إذا حلف الرجل بالله تقيّة لم يضرّه ، وبالطلاق والعتاق أيضا لايضرّه إذا هو أكره واضطرّ إليه . « 3 » إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب . وفيما يأتي من جواز الكذب في الإصلاح التي يصعب على الفقيه التزام تقييدها بصورة عدم القدرة على التورية . فلايعتبر في جواز الكذب في مثل المقام العجز عن التورية . وأمّا حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقّف المصلحة الراجحة عليه ، فهو وإن كان مسلّما ، إلّا أنّه يمكن القول بالعفو عنه شرعاً للأخبار المذكورة ، كما عفى الكذب في الإصلاح وعن السبّ والتبرّى مع الإكراه ، مع أنّه قبيح عقلًا أيضاً ، مع أنّ ايجاب التورية على القادر لا يخلو عن التزام بالعسر ( ما يعسر ) ، كما لا يخفى . فلو قيل بتوسعة الشارع على العباد بعدم ترتيب الآثار على الكذب فيما نحن فيه وإن قدر على التَّورية كان حسنا إلّا أنّ الاحتياط في خلافه ، بل هو المطابق للقواعد لولا استبعاد التقييد في هذه المطلقات لأنّ النسبة بين هذه المطلقات وبين ما دلّ
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، ج 23 ، ح 228 ، ح 14 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 12 من أبواب كتاب الأيمان ، ج 23 ، ص 228 ، ح 18 . ( 3 ) نوادر أحمد بن عيسى ، ص 75 .